التعليم الفنى فى ظل الخصخصة

اذهب الى الأسفل

التعليم الفنى فى ظل الخصخصة

مُساهمة  أ/ كمال في السبت 20 مارس 2010, 12:22 am

التعليم الفنى فى ظل الخصخصة
لإن كان الواحد منا يرى فى التعليم صمام أمان لمستقبل الأمن القومى المصرى ، فإن القوى الرأسمالية الوطنية الصناعية والزراعية والتجارية والسياحية والخدمية تعلق أمالها على التعليم الفنى كأهم رافد للعمالة المدربة ، بعدما بدأت السوق المصرية تفتح ذراعيها للعمالة الوافدة من الشرق الأقصى ، ولديها من الأسباب والحجج ما يبرر هذا السلوك الذى يناقض فى ظاهرة الوطنية المصرية الداعية إلى منتج مصرى بأيدى مصرية .

وهذا ليس مكمن الخطر ، فالخطر كله يكمن فى استمرار التعليم الفنى بقطاعاته المتعددة فى أيدى ترتعد لمجرد فكرة التطوير ، يزيد الطين بله أن الجيل القائم على مسؤولية التعليم الفنى تربى فى أحضان التردى الذى أصاب القطاع العام بكل سلبياته ، فكان الخريج لا يعرف من أمر دبلومه وصنعته سوى القشور لأن القوى العاملة سوف تقوم - مجبر أخاك لا بطل - بإلحاقه بإحدى شركات أو مؤسسات أو مصانع القطاع العام التى انتشرت بشكل لافت للأنظار كأحد نواتج ثورة يوليو الذى كان يوازى الرأسمالية الغير وطنية ويحاربها .

وبمرور الأيام وبهذا الخريج أصابته الأمراض والشيخوخة ومات مبكراً عن عمر لم يناهز الخامسة والثلاثين لأنه لم يجد من يحميه ، ولم يبكيه سوى الذين عاشوا على خسائره ومصائبه وحرائقه فى شهر يونيه من كل عام ، أما الجموع العريضة من فئات الشعب المصرى ، التى عاصرت قبل وبعد الخصخصة ولها من النظرة الجادة والموضوعية ، فقد وجدت أن الترهل الذى أصاب هذا القطاع كان على أيدى حراسه منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً هى عمر التجربة .

وعادت مصر الى فكر القطاع الخاص بكل حسناته ومساوئه. وإذا نظرنا إلى مساوئ التعليم الفنى فى ظل التجربة الجديدة نجد أنه قد ساد بين قطاعات عريضة منهم ثقافة يمكن اختزالها فى فكرة "التوك توك" وما شابهها من سفر إلى شمال البحر المتوسط بمغامرات غير محمودة العواقب أو السفر إلى البلاد العربية بأجور متواضعة ، أو العمل داخل مصر فى ظل ظروف تتسم بالخطورة بدون تأمين أو معاش ، أو العمل باليومية أو العمل الموسمى بعقود يغلفها الذل والمهانة حيث أننا لم نصل بعد إلى ضوابط وقوانين حقيقية فعالة تحكم العلاقة بين صاحب العمل والعامل ، ثم تأتى البطالة صاحبة نصيب الأسد منهم ، فتأكل منهم القيم النبيلة والأخلاق المصرية العريقة وتلقى بهم فى أحضان البانجو والبرشام وما خلفته من مشاهد نراها جميعاً فى الشارع المصرى من كلمات نابية وانحرافات السلوكية تصل الى حد التجريم يرتكبها بعض هؤلاء من خريجى التعليم الفنى بكل أنواعه ، والقلة منهم الذين أسعدهم الحظ فالتحقوا بمخلفات القطاع العام ومؤسسات البترول والكهرباء والمواصلات والسكك الحديدية والاتصالات وغيرها فى مسابقات يشوبها الفساد أو لأنهم من أبناء العاملين ، فهل هذا الحال الذى يسر أحد من الغيورين على مستقبل هذا الوطن ؟ .


ولكن إذا نظرنا إلى حسناتها فإنه يتمثل فى سعى الدولة والمؤسسات الأهلية والغرف التجارية والصناعية لإعادة النظر فى هيكلة قطاع التعليم الفنى ؛ للحصول على خريج تقبله سوق العمالة ، وفق معايير عالمية تضمن جودة مستوى الخريج .

وهنا جاء دور الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد ، تلك الهيئة التى أخذت على عاتقها أمراً طالما كان الغائب الحاضر فى كل برامج التطوير، عندما قامت بتنفيذ العشرات من ورش العمل للخروج بمعايير ضمان جودة خريج التعليم الفنى ، تمد يدها إلى كل المعنيين من رجال التعليم الفنى وأعضاء ومسئولى الغرف الصناعية والتجارية ، وأصحاب الشركات والمصانع والمؤسسات العاملة على أرض مصر للمشاركة بكل صدق وموضوعية فى وضع هذه المعايير على المحك حتى تصل الى المستوى اللائق بوطن له من الحضارة مالا ينكره إنسان . فى وقت عاشت فيه شعوب كثيرة مراحل طويلة من البداوة والتخلف .

كل هذا يلقى على عاتق الجميع إنجاز هذه المعايير وتطبيقها على أرض الواقع بدون تأخير ، ونعلم أن هناك من الجهود التى بذلتها العديد من الأفراد والمؤسسات لم تأت بثمارها ، فقد كانت فردية من السهل على أعداء النجاح إجهاضها ، ولكن عندما تأتى الدولة متمثلة فى مثل هذه الهيئة المستقلة تحت عنوان " ضمان الجودة " أولاً ثم " الاعتماد " ثانياً، فإن مهمتها كما هو واضح من مسماها تقديم الدعم الفنى الذي يضمن جودة فكر وثقافة ومعارف ووجدان ومهارات الخريج ، ومن ثم لا يصبح للمتربصين بالتعليم وجود ، ويستطيع الخريج شق طريقه فى عالم السوق المفتوح على مصراعيه للهندى والباكستانى والبنجالى والصينى . فإذا سألنا أحد رجال الأعمال الذين لجئوا إلى هذا الرافد الغير وطنى فسيقول بمنتهى الأمانة " أنا مطالب بكم من الضرائب والرسوم والجمارك التى لا أستطيع تحملها فى ظل وجود عمالة مصرية غير مدربة لن يعبر منتجها أرض الميناء الى سفينة الشحن لما فيها من عيوب ولابد من الإنتاج وهذه الأيدى تستطيعه سواء من فنيين أو عماله بسيطة وبأجور بسيطة لا ترهقنى .


ولذا فالأمر جد مرهون بتحرك الجميع بفكر جديد يحمل معانى الجودة الحقيقية لا يحمل ألام الماضى، وصدقونى فالعالم ينتظر منتج مصرى متخصص يغزو أسواقه فمازالت ترن فى أذنى عبارة يفخر قائلها " قطن صنعه الفرعون " سمعتها فى أحد الأفلام الأجنبية وشعرت معها بالفخر
فتحية لرجال الصناعة الشرفاء ورجال الهيئة القومية لضمان جودة التعليم الذين قاموا بوضع معايير تضمن جودة التعليم الفنى بكل تخصصاته ، إيماناً منهم بدوره فى صياغة حاضر الأمة وضمان مستقبل أبنائها .
avatar
أ/ كمال

عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 17/03/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى